السيد جعفر مرتضى العاملي

300

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

دُلَّت على مصارعهم ؛ فلم تكترث . وسألت عن الرسول « صلى الله عليه وآله » فدلَّت عليه ؛ فذهبت حتى أخذت بناحية ثوبه . ثم جعلت تقول : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لا أبالي إذا سَلِمْتَ من عطب ( 1 ) . ونقول : إن هؤلاء النسوة قد بلغن من المعرفة والوعي حداً صرن معه يعتبرن وجود النبي « صلى الله عليه وآله » كل شيء بالنسبة إليهن ، وكل مصيبة بعد النبي « صلى الله عليه وآله » هينة ، ولا يبالين إن سَلِمَ من عطب . فالرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » هو مصدر الطمأنينة ، وعنوان الحياة ، والوجود لهن . وبدونه لا طعم للحياة ، ولا معنى للبقاء . وقد بلغ من يقينهن بما يخبر به الرسول « صلى الله عليه وآله » : أنهن صرن كأنهن يرينه رأي العين ، حتى لتقول أم سعد بن معاذ حينما أخبرها بما للشهيد في الجنة : ومن يبكي عليهم بعد هذا ؟ ! . ولا يمكن أن نرجع ذلك كله لشخصية النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقوة تأثيرها ، وإنما يرجع ذلك - ولا شك - إلى فطرية تعاليم الإسلام ومبادئه ، وانسيابها مع المشاعر والعواطف ، حتى لتمتزج بوجود الإنسان ، وفي كل كيانه ، وتسري فيه كما يسري الدم في العروق .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 243 و 251 و 252 و 254 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 444 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 210 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 163 ، والبحار ج 20 ص 98 ، وإعلام الورى ص 85 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 115 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 356 عنه ، والبداية والنهاية ج 4 ص 47 .